قرأت هذا الموضوع واعجبني هو لكاتب سعودي كبير
فأليكم ما كتب
........
.....
شاهد مرة في الكويت تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بمجرم قاتل ولم تهتز شعرة مني.. وشاهدت في الرياض تنفيذ القصاص بحد السيف بمجرم قاتل ولم تهتز شعرة مني.. وشاهدت ضابطاً عراقياً إبان احتلال الكويت وقد عُلق لمدة طويلة على رافعة عالية وبقي لأيام طويلة يتأرجح في الهواء ولم تهتز شعرة مني.. وشهدت سقوط شهداء زملاء لي في حرب الاستنزاف من الجيش الكويتي واحتسبتهم عند الله، ولم أملك إلاّ الدعاء لهم بالرحمة والمغفرة.. وشهدت في حياتي عدة حوادث سيارات مأساوية حدثت لأصدقاء أعزاء لي وتمالكت نفسي وواريت بعضهم الثرى ولم أهتز.. أقول: كل تلك المشاهد لم تهزني، لكنني ذات مرة شعرت بقشعريرة هائلة، وأحسست أن جسمي يهتز من شوشتي حتى أخمص القدم ولم أستطع نسيان هذا المشهد المروع حتى الآن رغم مرور أكثر من 27 عاماً على مروره، وذلك لأنني رأيت إعدام رجل حي وبقي حياً، لكنه في عداد الموتى بالنسبة لمن شهدوا موته (المعنوي).. والقصة يمكن تلخيصها في الآتي: لقد سطا أحد (العرفاء) على مسدس من مخزن ذخيرة تابع للجيش الكويتي، وقام ببيعه رغم أنه أمين مستودع فاكتشف أمر الرجل وجيء به مقيداً في ساحة التدريب، وكانت الطوابير تصطف على حواف الساحة ثم تقدم أحد الضباط وتلا أمراً بعنوان: خيانة الأمانة.. ثم تقدم إلى العريف ونزع رتبته العسكرية مع قرار طرده من شرف الخدمة و(تسويد وجهه)، ولذلك تقدم الضابط من العريف وهو يحمل علبة من صبغة الأحذية وأخذ يطلي وجه العريف وبعد أن (سوَّد وجهه تماماً) أخذ يقتاده ويمر عليه بالطوابير وكانت دموع العريف تنزلق على الصبغ الأسود في منظر يثير القشعريرة والمهانة والرثاء ويقدم درساً قاسياً لمن يخون الأمانة.
***
هذا المنظر تذكرته بالأمس وأنا أقرأ الأخبار الآتية:
1 - إغلاق صيدلية تبيع أدوية فاسدة سممت طفلاً.
2 - إحباط تهريب 72 كيلو غراماً من الحشيش.
3 - 60 في المائة من علب حليب الأطفال مغشوشة!!
4 - إلقاء القبض على أفراد عصابة تسرق كيابل الكهرباء.
5 - إلقاء القبض على مقيم في حوزته عملات مزورة.
6 - إلقاء القبض على باعة العسل والتوت المغشوش.
7 - سقوط عصابة لسرقة الأغنام في تبوك.
8 - محاولة خطف طفل.
وهكذا.. وهكذا.. فبربكم ألا يستحق هؤلاء اللصوص والغشاشون (تسويد الوجه) على الأقل وفي التلفزيون.. ثم ألا يستحق كل من يسرق الوطن أو يغش المواطنين سواد الوجه؟.. قولوا على الأقل (سوّد الله وجهه).