تشكيلي ابكيلك صور شباب ماسنجر

العودة   منتديات تـشـكـيلـيے أبـكـيلـكے > مساحة حرة > أخر الأخبار المحلية والعالمية > خدمة عاجل > منوعات عامة

منوعات عامة منوعات عامة من كافة المواقع

كشف الغبار / العلمانية - القومية - الديمقراطية

منوعات عامة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 10-06-2008   رقم المشاركة:[1 (permalink)]
عضو جديد
 
افتراضي كشف الغبار / العلمانية - القومية - الديمقراطية

بسم الله الرحمن الرحيمالسلام عليكم ورحمة الله وبركاتهالموضوع على النحو التاليالعلمانيةالقوميةالديمقراطيةالمبادئ الثلاث في الميزان...التفاصيل

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الموضوع على النحو التالي
العلمانية
القومية
الديمقراطية
المبادئ الثلاث في الميزان
نقد العلمانية
نقد القومية
نقد الديمقراطية
المبادئ الثلاث
مبدأ التسليم
مبدأ العالمية
مبدأ سيادة الإله
كلمة للمسلمين

العِلمَانيّة

يمكن إيجاز معنى العلمانية في عبارة واحدة هي : عزل الدين عن الحياة الاجتماعية للأفراد، وهذا يعني أن العلمانية ترى أن العقيدة الدينية والهدي السماوي وما يتبع ذلك من اتباع الدين وطاعة الله، والوقوف عند حدود شرعه لا يجب الإلتزام بها إلا في حياة الأفراد الشخصية، أما ما عدا ذلك من شؤون العالم في حياة الناس فإنه يجب أن يعالج على أساس المادية البحتة، وفق رغبات البشر ووجهات نظرهم وميولهم دون مراعاة الحياة وقد نشأت العلمانية نتيجة لرد الفعل الذي أصيب به الغربيون كراهية اللاهوت الذي افتعله الكهنة في الديانة المسيحية، حيث وقف هؤلاء حجر عثرة أمام الفكر الواعي الذي يهيم بحثاً وراء الحقيقة، وحاربوا كل عقل متحرر مستنير، فصنعوا لأنفسهم بهذا الموقف أغلال مهانتهم. ولم يلبث الأمر طويلاً حتى تحول العداء لفكرة اللاهوت إلى نظرية مستقلة.. وأصبحت هذه النظرية حجر الأساس في قاعدة المدنية الغربية. الدين صلة بين العبد وربه. وهذه الجملة القصيرة هي العقيدة التي تدين بها المدنية الحديثة، وهي تعني أنه إذا كان الإنسان يؤمن بوجود إله يستحق العبادة وحده دون سواه.
فله أن يعتقد ذلك على أن تكون عبادته في نطاق حياته الفردية. وليس لهذا الإله ولأديانه السماوية سلطة على شؤون العالم تتحكم في مقدراته. وعلى هذه العقيدة أرست المدنية الحديثة قواعدها، وأقامت أنظمة حياتها بكافة العلاقات الإنسانية في صلة الإنسان بأخيه، متحررة من السلطة الإلهية والتشريعية في ميادين الحياة كلها : الاجتماعية، والثقافية، والاقتصادية، والقانونية، والسياسية، وشؤون الحكم والإدارة والعلاقات الدولية، فكل شأن من شؤون الحياة البشرية التي لا حصر لها، إنما يعتمد على معارف الإنسانية المكتسبة، ويكون وفق رغباته الخاصة، ولا ينبغي السؤال بعد ذلك عما إذا كان الله قد شرع للإنسانية في هذا السبيل شيئاً من المبادئ والأسس أم لا ؟ بل أصبح مثل هذا السؤال رجعية وتخلفاً.

وليت الأمر اقتصر على التحرر من سلطة الله والدين في الحياة الاجتماعية لتسلم الحياة الفردية التعبدية، فإن فكرة التحرر من شريعة الله في الشؤون الاجتماعية قد حولت حياة المجتمع ولا تزال تحولها إلى حياة علمانية محضة لان هذه الثمرة التي يجنيها المجتمع العلماني من التعليم اللاديني فمن الضروري في مثل هذا المجتمع أن يصبح الأفراد الذين يؤمنون بوجود إله يستحق العبادة قلة نادرة. ولا سيما الذي يتولون قيادة المدنية الحديثة، بل إن هؤلاء بصفة خاصة قد استهانوا بالدين في حياتهم الشخصية وتمزقت صلتهم الفردية بالله إرباً إرباً، وانفصموا من عراها انفصاماً كاملاً.



اللاهوت
تعبير اصطلاحي في الفلسفة المسيحية عند القائلين بالاتحاد وعلى رأسهم
النسطورية. ويراد به الجزء الإلهي الذي حل في المسيح الإنسان الذي يعبر عنه الناسوت ،
فيقولون : إنه اللاهوت حل في الناسوت ، والأستاذ يريد باللاهوت هنا فكرة السلطة
الإلهية التي ادعاها رجال الكنيسة لأنفسهم ، بسطاً لنفوذهم - وتحقيقاً لمطامعهم وأهوائهم -بمحاربة كل فكر متحرر، واتهامه بالزندقة والإلحاد.



*****************************
القوميَّة

كان لتعسف البابوات والقياصرة في أوروبا رد فعل سيء نشأت عنه القومية، حيث هب رجال الإقطاع من أمراء وملوك للخلاص من تحكم الكنيسة وقياصرة الامبراطورية الجرمانية المقدسة، أي السلطة الروحية والسلطة الزمنية، فإن هاتين السلطتين قد فرضتا الحكم التعسفي لأمد طويل، وتلاعبتا بمقدرات البلاد حتى تدهورت وأصبحت في حالة يرثى لها، ووضع لا تحسد عليه. ولذا كان هدف الحركة القومية في منشئها أن تعطي للقوميات المختلفة حرية ممارسة حق سيادتها في أرضها بكافة الحقول، السياسية والتجارية والاقتصادية وغيرها، لا أن تكون أداة في أيدي السلطات الروحية والزمنية الموجودة في العالم. ومن هذه البداية السهلة البريئة في ظاهرها تطورت فكرة القومية من مرحلة إلى أخرى، إلى أن صارت في موضع القداسة، وخرجت عن أن تكون وسيلة للتخلص من تحكم الكنيسة وقياصرة الامبراطورية، وأصبحت هدفاً وغاية، بل غدت معبودة من دون الله الذي استبعدته العلمانية الغربية من قبل عن شؤون الحياة.


وابتدعت القومية مناهج وقيماً جديدة، وجعلت مقياسها الوحيد الذي تزن به الأمور هو مصلحة الأمة ورغباتها. فأصبحت الفضيلة في نظر المناهج القومية وأعرافها هي ما يحقق مصالح الأمة ويساير رغباتها ولو كانت لحمتها الكذب والتزوير والخيانة، وسداها الظلم والعدوان أو أي جريمة أخرى مما يعد في الدين والأخلاق ذنباً لا يغتفر. وعلى النقيض من ذلك أصبح الشر هو ما يمس مصالح الأمة ويسيء إليها ولو كان في حقيقته من أسس واجبات الحق والعدل والصدق وسائر ما يعتبر لدى الدين والإنسانية فضائل خلقية. كما أصبحت بطولة الأفراد تقاس بما يقدمه أحدهم من تضحية لمصالح الأمة أياً كان نوع هذه التضحية، بالنفس أو المال أو الوقت. بل وبالفضائل الخلقية والمعاني الإنسانية والكرامة الشخصية كذلك. إذ أنه على هؤلاء الأفراد أن يكرسوا جهودهم متساندين في سبيل تحقيق آمال الأمة وأمانيها، لأن غايتهم الجماعية القصوى تنحصر في جمع أكبر عدد ممكن من الأفراد الذين يلتقون في صف واحد منسق، وتتضافر جهودهم لرفع راية أمتهم خفاقة مستعلية على رايات الأمم الأخرى. وصار من المصطلحات المألوفة في قاموس القومية : الويل للمغلوب، والغاية تبرر الوسيلة، ولا مكان للضعيف تحت الشمس، وقتل شعب آمن قضية فيها نظر، واكذب حتى يصدق الناس. والاستعمار والوصاية والحماية والانتداب، بل أصبحت هذه المصطلحات مبادئ سامية في نظر القومية، تتردد على الألسنة من حين لآخر، طالما كانت في خدمة المآرب القومية وتأمين رغباتها ومطالبها.

_______________________________________

(3) وبهذا تتضح الصلة بين العلمانية والقومية فكلاها قريب من حيث نشأته


**************************************
الديمقراطية
أو الشعب مصدر السلطات


نشأت فكرة الديمقراطية أول الأمر في عهد الإقطاع بأوروبا في محاولة للتمرد على تسلط الإقطاعيين لإنقاذ جماهير الشعوب من مخالبهم. وإذا كانت الديمقراطية تعني أنه ليس لفرد أو أسرة أو طبقة أي حق في فرض إرادتها على الملايين من الناس واستخدامهم لإشباع المطامع الخاصة والأنانية الشخصية، فلا شك أنها بهذا المعنى كانت صحيحة لا تعارض الحق، غير أن الديمقراطية بجانب هذه الصورة السلبية تتضمن صورة إيجابية أخرى، وهي : إشعار كل شعب في كل بلد بأنه سيد نفسه وحاكمها. ولو وقف الأمر عند هذا الحد لظلت الديمقراطية في غاية من الصحة كذلك. ولكنها انحرفت وتحولت فيما بعد عن مفهومها الصحيح، وأصبحت تعني إطلاق العنان لتصرفات كل أمة لتحقق رغباتها كيف تشاء ؟ هذه الرغبات التي تمثل في الواقع رأي الأكثرية، لا راي الامة جميعا, وليس هناك من ضابط يضبط هذه الرغبات

فقوانين البلاد ومبادئها وأنظمتها في الأخلاق أو المدنية أو الاجتماع أو السياسة، تأخذ صفة الحق وتصير صحيحة ما دامت تؤيد رغبات أكثرية الأمة، وتأخذ صفة الباطل وتصير خطأ ما دامت تجافي هذه الرغبات التي تتبع أهواء النفوس وتميل معها. ولهذه الأكثرية أن تسن من القوانين ما تشاء وتلغي ما تشاء، وعلى الحكومة التي تمثلها أن تركز جميع إمكانياتها لتحقيق الأماني القومية. وخلاصة القول : فكل ما ساير أهواء الأكثرية ومالأها كان خيراً وحقاً وعدلاً ولو كان في الواقع شراً وباطلاً وظلماً، وكل ما جانب تلك الأهواء وجافاها كان محض شر ولو كان فيه الخير العميم.

ومن الطبيعي أنه في ظل هذه الديمقراطية تتلاعب الأكثرية بالقوانين والأنظمة، فتغير فيها وتبدل وفق الرغبات والأهواء لا وفق قواعد الحق الثابتة التي لا تخضع لتبديل أو تغيير.

************************************
المبادئ الثلاثة في الميزان
تلك المبادئ الثلاث التي ذكرناها انفا, والتي ترتكز عليها الدولة القومية الديمقراطية العلمانية, هي روح الحياة المعاصرة التي يعتبرونها ارقى وانقى صورة للعيش المعاصر ولاي نظام حضاري او تنظيم اجتماعي
ونحن نرى أن المبادئ الثلاثة خاطئة فاسدة. بل نعتقد من قرارة أنفسنا عن بصيرة وهدى واقتناع أنها منبع الشرور والمصائب والمآسي التي تعاني الإنسانية من جرائها اليوم ما تعانيه، وقد أخذنا على عاتقنا أن نحاربها ونحطمها، حتى نجتثها من جذورها بكل ما لدينا من إمكانيات ووسائل.
أما كيف ننتقد هذه المبادئ ؟ وما منهجنا في نقدنا ؟ فهذا يحتاج إلى بحث مستفيض، ومناقشة مسهبة، لا يتسع المقام للخوض فيها، إلا أنني سأحاول في كلمات موجزة أن أفهمكم ذلك، لتكونوا على بصيرة من أهمية معركتنا، تمكنكم من تقدير مدى خطورتها، وضرورة القيام بها للوقوف في وجه تيار هذه المبادئ.

نقد العلمانية
أما العلمانية - وهي حجر الأساس لنظام الحياة العصري - فإن فكرتها التي تقصر العلاقة بين الإله والإنسان على حياة الفرد الخاصة وتستبعد هذه العلاقة من الحياة الاجتماعية فكرة فارغة غير ذات موضوع حتى تكون مجالاً للتعقل والتفكير، إذ أنه من الوضوح بمكان أن العلاقة بين الإنسان والإله لا تتعدى أحد أمرين بحال من الأحوال :
احدهما ان يكون الله هو خالق الانسان وخالق الكون اللذي يعيش فيه. وموجودهما, وسيدهما وحاكمها
وثانيهما ان يلا يكون الله كذلك
فإذا فرضنا التقدير الثاني ولم يكن الله هو الخالق السيد الحاكم فلا داعي على هذا التقدير أن تقوم أي علاقة خاصة معه، لأنه من الخطل والحمق أن نعبد كائناً ليست له بنا علاقة، ولا يستطيع أن يفعل لأجلنا شيئاً.
اما اذا كان الله هو الخالق والسيد الحاكم للانسان وللكون اللذي يعيش فيه فليس من المعقول ان تقتصر احكامه وتشريعاته على حياة الفرد الخاصة وتنتهي عندما تبدأ حياة الفرد مع غيره في الحياة الاجتماعية
ولو ادعى إنسان أن الله هو الذي قصر سلطته وعلاقته بخلقه على حياة الفرد الخاصة فهذا الادعاء لا دليل عليه، أما إذا كان الإنسان نفسه هو الذي ابتكر هذا الاستقلال في حياته الخاصة وفرضه، وأبعد السلطة الإلهية عن حياته الاجتماعية في الشؤون كلها، فإنه بذلك يكون قد أعلن عصيانه وتمرد على خالقه وسيده وحاكمه.
وليس هناك أسخف لدى العقول من أن يدعي كل إنسان بمفرده أنه عبد الله وخادم له ومتبع لدينه، حتى إذا ما اجتمع مع غيره من الأفراد وكونوا مجتمعاً وشكلوا دولة تنكروا لعبوديتهم لله واستبعدوا دينه من حياتهم، إذ ليس من المعقول أن يذعن كل جزء من أجزاء المجموع على حدة العبودية لله، فإذا تكونت من الأجزاء كلها وحدة مجتمعة أصبحت خارجة عن هذه العبودية، ولا يقول بهذا إلا من أصيب بالجنون.
وإذا لم تكن هناك حاجة إلى الله وهديه في حياتنا العائلية، ولا في شؤون بلدتنا، ولا في حقل المدرسة والكلية، ولا في السوق والمتجر، ولا في البرلمان ( مجلس الشورى ) ومقر الحكم، ولا في المحكمة، ولا في الإدارة الحكومية، ولا في المعسكر الحربي، ولا في مراكز الشرطة، ولا في ميدان القتال، ولا في مؤتمر الصلح - إذا لم يكن هناك حاجة إلى الله وهديه في هذا كله وفي نظائره من شؤون الحياة في معنى من معاني العبودية يبقى للإله المعبود ؟ وأي عقل يستسيغ آراء طقوس تعبدية لإله ُأبعد سلطانه عن الحياة كلها بتلك الصورة فلا يأخذ بيدنا في أي ناحية من نواحيها، وقد عطل عن خصائص ألوهيته ؟
هذا من الناحية العقلية، أما من الناحية العملية فإن هذه الفكرة تجر الإنسان إلى عواقب وخيمة، ونتائج رهيبة، لأن واقع الحياة يشهد بأنه لا تكاد علاقة الإنسان بالله تنقطع في ناحية من نواحي الحياة حتى تتوثق علاقة الشيطان معه في هذه الناحية.
ثم إن ما يدعونه من الناحية الفردية الخاصة ليس إلا مجرد وهم، فالإنسان كائن اجتماعي، وحياته في كافة مراحلها حياة اجتماعية، إنه يظهر إلى الوجود نتيجة لعلاقة اجتماعية بين الأبوين، ويفتح عينيه فيجد نفسه بين أفراد أسرته، وحين يشب ويترعرع بمجتمعه، تتوثق علاقته بأبناء بلدته ومواطنيه وأمته، وتتوثق بما يسود هذه الأمة من نظام ثقافي واجتماعي واقتصادي وسياسي.
وهذه العلاقات المتعددة المتشعبة التي تربطه بالآخرين وتربط الآخرين به لا تحقق رفاهة الفرد ومجتمعه، ولا تحقق للبشرية كلها نجاحها وتقدمها وازدهارها إلا إذا كانت على أسس صحيحة صالحة، والله وحده هو الذي يعطي الإنسان أسساً عادلة نزيهة ثابتة توثق هذه العلاقات وتؤكدها وتثبت دعائمها، وماذا يبقى للإنسان من تعاليم إذا حرم نفسه من مصادر الهداية الثابتة، والتوجيه السديد الخالد، والعدالة السماوية ؟ سوى الهوى والشهوة والعلم الناقص والخبرة القاصرة ؟ وما دام الإنسان بطبيعة خلقته لم يكن - ولن يكون - كائناً كاملاً فإن أحكامه وتشريعاته لن تكون أبداً كاملة لا يعتورها النقص.
لهذا فإن المجتمع الإلحادي اللاديني الذي يحتل فيه الإنسان مركز المشرع الموجه، نرى مبادئه توضع لتلغى من حين لآخر وفق رغبات الشعب المتغيرة، وأهوائه الجامحة.
وفي استطاعتنا من هذه الثغرة الكبيرة أن نرى كيف تسربت مظالم الاستبداد، وآثام الإلحاد، وفقدان اليقين والثقة، إلى كل ناحية من نواحي العلائق الإنسانية ؟ وكيف صبغت أنانية الفرد والطبقة والجنس كل أعمال البشر وظللتها بظلها القاتم الرهيب. ولو أننا تتبعنا العلاقات القائمة بين شخصين، أو جماعتين، أو شعبين، فإننا لن نجد صورة من وصرها قد خلت من شرور الأنانية وأوضارها، إذ أن كل شخص، أو طبقة، أو جماعة، أو شعب أو دولة - كلٌّ في نطاق تصرفاته ومدى سلطته - وضع مبادئ بأثرة بالغة تلائم رغباته، وتبارك أهواءه، دون أن يبالي بما عسى أن يكون لها من الآثار في غيره من الأشخاص، أو الطبقات، أو الجماعات أو الشعوب، أو الدول، والشيء الوحيد الذي يلقون له بالاً عندما يتخذون لأنفسهم ما يتخذون من قرارات هو ( العصا ) رمز القوة والعنف - وحيث وجدت ( العصا ) هز رأسها في يد شخص أو طبقة أو شعب أو دولة يبدأ الآخرون بتقلص ظلهم، وتتراجع أيديهم وأرجلهم عن المكان الذي امتدت إليه ظلماً وزوراً إلى المكان الذي ينبغي أن تكون فيه وتقتصر عليه، ومن الواضح أن ( العصا ) لن يكون لها شيء من الرشد أو الشعور بالعدل والإنصاف، وإنما هي قوة عمياء، ولهذا فإن التوازن لا يقوم في الدنيا أبداً على أساسها، والذي تكون ( عصاه ) أكثر متانة وقوة من ( عصا ) غيره، هو الذي يحتل مكانة الآخرين، ويذهب بسلطاتهم، ويفرض سيطرته عليهم، وهلم جراً.
هذا لأن الذي يتبنى العلمانية ويتخذها نظام حياته ينحدر بنفسه إلى الهاوية، ويصير عبداً لرغباته وأهوائه، متحرراً من كل قيد، سواء كان فرداً، أو جماعة، أو أمة، أو مجموعة أمم


نقد القومية
أما المبدأ الثاني : القومية : فإن أريد بها الجنسية فهي أمر قطري لا نعارضه، وكذا إن أريد بها انتصار الفرد لشعبه شريطة أن لا يستهدف تحطيم الشعوب الأخرى، وإن أريد بها حب الفرد لشعبه فنحن لا نعارضها كذلك. إذا كان هذا الحب لا يعني معنى العصبية القومية العمياء التي تجعل الفرد يحتقر الشعوب الأخرى، وينحاز إلى شعبه في الحق والباطل على السواء، وإن أريد بها مبدأ الاستقلال القومي فهو هدف سليم كذلك، فمن حق كل شعب أن يقوم بأمره، ويتولى بنفسه تدبير شؤون بلاده أما الذي نعترض عليه ونعتبره شيئاً ممقوتاً نحاربه بكل قوة، فهو القومية التي تضع ذاتها ومصالحها ورغباتها الخاصة فوق جميع الناس ومصالحهم ورغباتهم، والحق عندها هو ما كان محققاً لمطالبها واتجاهاتها ورفعة شأنها ولو كان ذلك بظلم الآخرين وإذلال نفوسهم..
إنه إذا كان في المجتمع شخص يتبع هواه ويعبد نفسه ويؤثرها على غيره ولا يبالي بأي تصرف مهما كان سيئاً ما دام في سبيل مصلحته الفردية، وإذا كان في المدينة أسرة تخدم مصالحها متغاضية عن مصالح غيرها وتعمل لتحقيقها بكل وسيلة سواء كانت مشروعة أم غير مشروعة، أو كان في البلاد طبقة تناهت في الأنانية وحب الذات واندفعت وراء أغراضها ضاربة بمصالح الآخرين عرض الحائط ( كطبقة المهربين مثلاً ) - إنه إذا كان هناك شيء من ذلك فلا يساورنا شك في أن نعتبره لعنة ما بعدها لعنة فلماذا نعتبر على الصعيد الإنساني الشعب الذي يتخذ مصالحه القومية إلهاً يعبد، ويقرر فيما يقرر من مبادئ لعبادته وطاعته " الحق هو الذي يلائم المصالح القومية والباطل هو الذي لا يلائمها " ؟ - لماذا لا نعتبر على الصعيد الإنساني هذا الشعب لعنة بالنسبة للجماعات الإنسانية ؟ إن ضمير الإنسان يقطع بأن معاني الأثرة والأنانية على النطاق الإنساني لعنة من اللعنات بكل تأكيد، كما أن معاني الأثرة والأنانية على النطاق الفردي أو القبلي أو العائلي لعنة كذلك. ألا وإنكم ترون بأم أعينكم المدنية الحديثة وقد ورطت أمم الدنيا في هذه اللعنة، الأنانية القومية المستعلية الباغية، وهي المسؤولة عن تحويل العالم إلى ميادين للصراع القومي العنيف، وبفضل هذا شهد العالم في نصف قرن حربين عالميتين أزهقت فيهما ملايين الأرواح، وهو الآن على وشك أن يشهد اندلاع حرب ثالثة يوري شررها وراء مظاهر الاستعداد العسكري الذي يقوم على قدم وساق، مع أن جروح الحربين السابقتين لم تندمل بعد.

نقد الديمقراطية
اما المبدأ الثالث الديمقراطية، أو تأليه الإنسان. فبانضمامه إلى المبدأين السابقين تكتمل الصورة التي تضم في إطارها محنة هذا العالم ومتاعبه. لقد قلت آنفاً إن مفهوم الديمقراطية في المدنية الحديثة هو حاكمية الجماهير، أي أن يكون أفراد قطر من الأقطار أحراراً فيما يتعلق بتحقيق مصالحهم الجماعية، وأن يكون قانون هذا
القطر تابعاً لأهوائهم، وعلى هذا الأساس فإن الأفراد لا يتبعون القانون، ولا يكون الغرض من تكوين الحكومة الاستعانة بأجهزتها الإدارية وإمكانياتها المادية في تحقيق المصالح الجماعية، على عكس ما يجب أن يكون. وإذا تأملنا المبادئ الثلاثة الآن فإننا نجد : أن العلمانية قد حررت الناس من عبادة الله وطاعته وخشيته، ومن الضوابط الخلقية الثابتة، وألقت حبلهم على غاربهم، وجعلتهم عبيداً لأنفسهم غير مسؤولين أمام أحد، ثم تأتي القومية لتقدم لهم جرعات كبيرة من خمر الأنانية والكبرياء والاستعلاء واحتقار الآخرين. وتأتي أخيراً الديمقراطية وتجلس هذا الإنسان - بعد أن أطلق له العنان وصار أسير أهواء النفس وأخيذ نشوة الأنانية – على عرش التأليه، فتحول له جميع سلطات التشريع والتقنين، وتسخر له الجهاز الحكومي بكافة إمكانياته في الحصول على كل شيء يطلبه.
ولنتساءل بعد هذا هل تختلف حالة شعب متحرر من كل ضابط يتمتع بسلطات الحاكمية المطلقة ويزاولها بدون قيد أو شرط عن حالة فرد شرس جامح فاجر ؟ وفي أي شيء تختلف ؟ أليس من الصحيح أن كل عمل يزاوله هذا الفرد الشرس في نطاقه المحدود يزاوله ذاك الشعب المتحرر في نطاقه الواسع ؟ وإذا كان العالم مؤلفاً من شعوب كهذا الشعب تنهل من نفس المورد وتقدس الأقانيم الثلاثة فكيف يتأتى أن يسود هذا العالم الأمن والهدوء والسلام ؟ وأن ينجو من أن يكون ميدان صراع ونضال وحروب، ولا يتحول إلى حلبة سباق تصطرع فيها ذئاب الشر. هذه هي الوجوه التي تجعلنا نرى كل نظام يقوم على المبادئ الثلاثة المذكورة نظاماً فاسداً
باطلاً، ومن أجل هذا فإننا نعارض النظام العلماني القومي الديمقراطي، سواء أقامه غربيون أم شرقيون، مسلمون أم غير مسلمين، وحيثما حلت هذه البلية وأينما نزلت فإننا نحاول إشعار عباد الله بخطرها الداهم وندعوهم لمحاربتها.

المبادئ الثلاث
وحين نعارض هذا النظام لا نكتفي بمعارضته بل نقدم تجاه مبادئه الثلاثة مبادئ ثلاثة أخرى نعتقد بصلاحيتها وسدادها، ونضعها تحت أنظار المنصفين، ونحتكم إلى ضمائرهم ليمحصوها، وينظروا فيما إذا كانت سعادتهم ورفاهيتهم وسعادة العالم كله ورفاهيته تقوم على قبول هذه المبادئ التريهة الحقة التي نقدمها، أم تقوم على تلك المبادئ الخبيثة الفاسدة التي ذكرناها آنفاً.
١) إننا نقدم مبدأ التسليم لله وطاعته بديلاً عن العلمانية.
٢) ونقدم مبدأ الإنسانية العالمية بديلاً عن القومية المحدودة الضيقة.
٣) ونقدم مبدأ سيادة الله وخلافة المؤمنين بديلاً نعن مبدأ سيادة الشعب أو حاكمية الجماهير.
ولنستعرض فيما يلي هذه المبادئ الثلاثة واحداً واحداً.

مبدأ التسليم
إننا في ظل هذا المبدأ نؤمن ونعتقد بأن الله هو خالقنا وسيدنا وحاكمنا، وخالق العالم وسيده وحاكمه، فينبغي أن نقيم حياتنا وفق أوامره وتشريعاته، إذ لا غنى لنا عنها، لا في نطاق حياتنا الفردية، ولا في كل مظاهر حياتنا الاجتماعية بكافة صورها، ونعني بذلك : أن تكون كل ناحية من حياتنا الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وأن تكون مؤسساتنا التعليمية والتربوية، وأن تكون أوضاعنا القانونية ومحاكمنا وأجهزة حكومتنا وأن تكون سياستنا في نشوب الحرب أو تقرير الصلح أو العلاقات الدولية وفق المبادئ والحدود التي شرعها الله للناس، فيجب علينا أن لا نمارس حرياتنا إلا في نطاق الأسس والضوابط المشروعة التي بينها الله لنا، ولا ينبغي أن نبدلها أو نبطلها، بل علينا أن تكون أنظمتنا وفق منطوقها وبوحي من جوهرها وروحها.

مبدأ العالمية
وهذا المبدأ يعني أن نظام الحياة القائم على مبدأ التسليم لإرادة الخالق والخضوع له لا ينبغي أن يكون في داخله تمييز بين أفراد أمته بالجنس أو الأرض أو اللون أو اللغة، ولا أن تبرز في ظله أدواء الأنانية والكبرياء والاستعلاء والعصبيات القومية العمياء. تلك التي تبرز في ظل القومية المقيتة. وهذا النظام يجب ان يكون فكريا عقائديا قائما على مبادئ ثابتة معينة لا على مبادئ قومية، وأن تفتح أبواب هذا النظام لكل من يتقبل هذه المبادئ ويعتنقها ويكون مستعداً وقادراً على المشاركة في تنفيذها على قدم المساواة المطلقة في الحقوق دون ان تميز ولا ان تنحصر في المواطنة في ظل هذا النظام بحواجز جغرافية او طبيعية بل تشمل كل شخص يؤمن بأسسها العقائدية. والأفراد الذين لا يرضون عن هذه المبادئ ولا يستعدون لقبولها لسبب ما لا ينبغي إبادتهم أو الضغط عليهم بوجه من الوجوه بل يحتفظ هذا النظام بكيانهم تحت مبدأ الصيانة ويعطي لهم الحرية في ممارسة حقوقهم المقررة، وتهيأ لهم الفرصة المواتية ليكونوا أعضاء موجهين يشاركون سائر المواطنين في الحقوق على قدم المساواة بمحض رغبتهم وإرادتهم الحرة وقناعتهم بصحة المبادئ التي يقوم عليها هذا النظام. إن هذا النظام الذي لا يحد بأرض أو جنس أو لغة أو لون، القائم على مبدأ الإنسانية العالمية لا ينافي القومية بمعنى حنين الإنسان إلى قومه وإن قصرها على حدودها القطرية، كما لا ينافي القومية القائمة على حب الوطن والعمل في سبيل إسعاده ورقيه دون مساس بمصالح الآخرين ومشاعرهم وحقوقهم، ويؤمن بالاستقلال القومي الذي لا يرغم الإنسان على الاحتجاز في مناطق ضيقة من أقطار الأرض يصعب اجتيازها والخروج منها إلى الأفق الإنساني العام، وينكر سيطرة شعب على شعب بدافع من الأنانية والاستعلاء والأثرة، فمن مطالب مبدأ الإنسانية العالمية أن يتولى كل شعب أمره بنفسه بكل حرية واستقلال ولا يخضع لشعب آخر، بيد أن جميع الشعوب المتفقة على المبادئ الأساسية للحضارة البشرية يجب أن تتكاتف وتتساند على العمل في إسعاد البشرية ورفاهيتها، وأن يسودها التعاون لا التنافس وأن تستأصل منها النعرات العنصرية والعصبيات الجنسية، وأن يتم بينها تبادل مقومات الحياة ومعطيات الحضارة والمدنية في جو من الحرية والتكريم.
إن كل فرد من الأفراد يعيش في مثل هذا النظام الفكري المهذب يكون مواطناً عالمي الفكرة إنساني الترعة. يعتبر كل قطر أو مكان يعتنق فكرته موطناً له ومسكناً، حتى يمكنه أن يعلن بكل تأكيد ما عبره عنه الشاعر الإسلامي الدكتور محمد إقبال :
" كل البلاد موطني لأنها بلاد ربي ".
والمواطن في ظل هذا النظام يتمتع بحقوق وحريات لا تتوفر للمواطن في ظل القوميات القائمة على وضع حدود وعراقيل عبر أراضيها، وتنظر إلى الغريب نظرا إلى لص أو مشبوه، تراقب حركاته وسكناته، ويعيش في جو بوليسي رهيب يتعرض فيه للتفتيش والاستجواب، وتفرض القيود على قلمه ولسانه وخطواته، ويحرم من الحريات والحقوق الأساسية. فكيف يقال بعد هذا إن القوميات تصلح للحياة في ظلها.

مبدأ سيادة الإله
وخذوا ألان المبدأ الثالث: نحن نؤمن بنيابة الشعب أو استخلافه في ظل سيادة اللهبديلاً عن حاكميه الجماهير، لأننا نعارض سيادة فرد أو أفراد أو طبقة سيادة مطلقة تستأثربالسلطة أكثر من معارضة المتحمسين للديمقراطية الغربية، ونؤكد المساواة في الحقوقوتكافؤ الفرص أكثر من تأكيد أنصارها. ونحارب كل نظام يكبت الحريات فلا يبيححرية التعبير أو التجمع أو العمل. أو يضع العراقيل في سبيل بعض الأفراد لاختلافهم فيالجنس أو الطبقة أو أصل الولادة بينما يعطي الآخرين حقوقاً وامتيازات خاصة.فإذا كانت الديمقراطية الغربية تعتبر هذه الأمور جوهرها فلا خلاف بينها وبين ديمقراطيتنا الإسلامية التي عرفها المسلمون خلال تاريخهم، بل أعطوا تفسيرات عملية لها ونماذج صالحة منذ قرون مضت قبل أن تولد الديمقراطية الغربية. وإنما تختلف ديمقراطيتنا الإسلامية العريقة عن الديمقراطية الغربية الناشئة، في أن الأخيرة تتبنى مبدأ سيادة الجماهير المطلقة من كل قيد سوى ما تضعه الجماهير لأنفسها، ونحن نعتبر هذا المبدأ باطلاً في حقيقته، يجر إلى العواقب الوخيمة الهدامة لأن الذي عليه واقع الأمر في هذا الكون هو أن حق السيادة لله وحده اللذي خلق البشر ويسر لهم أمور حياتهم ومعاشهم، ناصية الخلائق بيده، وشؤون العوالم كلها في قبضته، وأي ادعاء بالسلطة والسيادة ضمن نطاق سيادة الله وسيطرته فهو ادعاء باطل سخيف غير ذي موضوع، وما ينجم من آثار سيئة يقع على المدعين أنفسهم الذي تجاوزوا مكانهم الحقيقي ووضعهم الصحيح، سواء كان هذا الادعاء من شخص أو طبقة، أو كان مما يسمونه بالجماهير. ولا يصح إزاء هذه الحقيقة الناصعة إلا أن نؤمن بحاكمية الله تعالى، ونقيم نظام حكمنا على فكرة الاستخلاف أو النيابة، وهي نيابة ديمقراطية في جوهرها وروحها، يتم فيها
انتخاب الخليفة أو الرئيس أو الأمير وفق رأي الجماهير وبإرادتهم الحرة كما يتم فيها انتخاب أهل الحل والعقد والشورى كذلك، وهم الذين لهم الحق المطلق في نقد تصرفات الحكام ومحاسبتهم. وينبغي أن يتوفر الشعور بأن الأرض لله تعالى، وهو مالكها الحقيقي دون الناس، وإنما نحن البشر خلفاء الله في أرضه نعمل بأمره، وننفذ ما شرعه للناس، وسوف يحاسبنا عن كل عمل نقوم به، خيراً كان أو شراً. هذا وإن المبادئ الخلقية والأحكام القانونية والحدود المفروضة التي شرعها الله لنا ثابتة دائمة لا تقبل التغيير أو التبديل، ومبدأ نيابة الشعب واستخلافه لن يبيح لمجالس الشورى أو البرلمانات أن تسن نظاماً أو تصدر حكماً فيما ورد فيه نص صريح واضح في شريعة الله، وإنما يوجب عليها أن تستمد جميع قوانينها وأنظمتها من كتاب الله تعالى. أما ما لم يرد فيه نص شرعي - وهو المجال الأوسع - فلأهل الحل والعقد أن يجتهدوا في سن الأنظمة التي تحقق مصلحة الأمة بالمشورة المتبادلة، إلا أنها يجب أن تكون منسجمة مع الإطار العالم لأسس الشريعة الإلهية وتوجيهاتها وأن تكون متفقة في نصها وروحها مع القواعد الشرعية الثابتة التي أوصى الله بها. ولهذا كان من الضروري أن تستند إدراة هذه الأنظمة سياسية كانت أو ثقافية أو اقتصادية إلى أناس يخشون الله في كل أمورهم ويطيعونه ويسعون في سبيل مرضاته في السر والعلن، تشهد حياتهم العملية بإيمانهم اليقيني وقناعتهم التامة وشعورهم الكامل بقيامهم لرب العالمين، ومسؤوليتهم أمامه يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم. ويعكس سلوكهم الشخصي والاجتماعي صورة تؤكد ارتباطهم الرباني بشرع الله، وتقيد اجتهادهم بحدود مبادئه، وليسوا كالخيل الجامحة التي تجاوز كل حمى محطور وتتعدى حدوده.
هذه المبادئ الثلاثة التي أجملت فيها القول تهدف إلى إقامة خلافة إنسانية خاضعة لله، تحل محل السيادة القومية العلمانية الديمقراطية التي تقوم عليها مدنية الغرب، وقد وضعنا العمل لإقامة هذه الخلافة نصب أعيننا. وتستطيعون الآن أن تعرفوا بدون عناء ما في هذين النظامين من اختلاف واضح وبون شاسع، وتقرروا : أي النظامين أصلح وأفضل لحل مشكلات الجنس البشري والأخذ بيده إلى شاطئ السعادة والرخاء، وبر الأمان ؟ وإن النظامين أحق بأن تقوموا لتحقيقه، وتبذلوا كل غال ورخيص في رفع لوائه.

كلمة للمسلمين
وإني لأقول للمسلمين بصراحة إن الديمقراطية القومية العلمانية تعارض ما تعتنقوه من دين وعقيدة، وإذا استسلمتم لها فكأنكم تركتم كتاب الله وراء ظهوركم، وإذا ساهمتم في إقامتها أو إبقائها فستكونون بذلك قد خنتم رسولكم الذي أرسله الله إليكم. وإذا قمتم لرفع لوائها فكأنكم رفعتم لواء العصيان لله ربكم. إن الإسلام الذي تؤمنون به، وتسمون أنفسكم " مسلمين " على أساسه يختلف عن هذا النظام الممقوت اختلافاً بيناً. ويقاوم روحه، ويحارب مبادئه الأساسية، بل يحارب كل
جزء من أجزائه، ولا انسجام بينهما في أمر مهما كان تافهاً، لأنهما على طرفي نقيض. فحيث يوجد هذا النظام فإننا لا نعتبر الإسلام موجوداً وحيث وجد الإسلام فلا مكان لهذا النظام. وإذا كنتم توقنون بالإسلام الذي نزل به القرآن وبعث به محمد صلى الله عليه واله وسلم فانه يجب عليكم مقاومة الديمقراطية القومية العلمانية. والمبادرة إلى إقامة الخلافة الإلهية القائمة على عبادة الله أينما كنتم، وحيثما حللتم، ولا سيما في القطر الذي بيدكم سيادته، أما إذا أصبحتم أنتم القائمين هذا النظام الذي يكفر بالله ورسله فليس لنا إلا نبكي ونتأوه على إسلامكم المشبوه، وادعائكم الكاذب له بملء الفم.
وأقول وأنا بصدد نظام الحياة الإسلامي, مخاطبا إخواني المسلمين:
إن بعض المنتسبين إلى الدين يوهمون الناس في هذا السبيل - ولعلهم أنفسهم مخدوعون - فيقولون لهم : إن السيادة أو الحكومة إنما هي جائزة من الله، يمنحها من يصلي ويصوم ويعمل عملاً صالحاً، أما السعي في الحصول عليها وجعلها هدفاً وغاية فأمر دنيوي دنيء يخالف الإسلام كل المخالفة. وهذا القول لا يصدر إلا عن الذين لم يفهموا حقيقة الإسلام، بل أقول بصراحة - معتذراً إليهم - إنهم لا يعتزمون فهم حقيقة دينهم، لأن هذا لا يعني تعكير صفو حياتهم ورغد عيشهم الذي يتمتعون به أو يطمعون فيه في ظل سيادة النظام العلماني الحاضر. فهم لا ينظرون إلى القضية إلا من ناحية إنعام الله بها، أما الناحية الهامة - وهي ناحية القيام بما أوجبه الله عليهم - فإنها تغيب عن أذهانهم.



انتهى الموضوع

واود ان انوه على امر اخر, وهو الردود .. الردود المطلوبة هي ردود نقدية دابية تلتزم باداب الحوار الهادف وذلك باقتباس فقرة ونقطة وابداء رأيك فيها اما بقية الردود فهي مرفوضة

خالص احترامي


الموضوع جهد شخصي
ويحق لكم اخواني المسلمين نقله كما تشاؤون
اخوكم المسلم علي



الصحفي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كشف الغبار / العلمانية - القومية - الديمقراطية الصحفي منوعات عامة 0 10-05-2008 11:40 PM
كشف الغبار / العلمانية - القومية - الديمقراطية الصحفي منوعات عامة 0 10-05-2008 08:30 PM
كشف الغبار / العلمانية - القومية - الديمقراطية الصحفي منوعات عامة 0 10-05-2008 08:20 PM
كشف الغبار / العلمانية - القومية - الديمقراطية الصحفي منوعات عامة 0 10-05-2008 08:10 PM
كشف الغبار / العلمانية - القومية - الديمقراطية الصحفي منوعات عامة 0 10-05-2008 08:00 PM


الساعة الآن 11:54 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.4, Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.

حماية وتطوير تشكيليے أبكيلكے

خريطة الموقعتوبيكات ملونةصورصور حبصور بناتسمايلاتمنتدياتتشكيلييوتيوبالعاب بناتمركز تحميلقصائدخواطرمسجاتقصصمكياجتوبيكات حبهوتملصور ماسنجر فرشسكربزصور شبابخطوطلويس فيتونلانكومقوتشيديوراناشيد